الشيخ محمد السند
101
تفسير ملاحم المحكمات
البحث عنها أنّ النبيّ وأهل بيته عليهم السلام هم الصراط الأقوم ، والسبيل الأعظم إلى اللَّه تعالى ، بل وأنّ الصراط بقرينة أنّه طاعة اللَّه وطاعة رسوله وطاعة اولي الأمر من أهل بيته ، وهو ولاية اللَّه وولاية الرسول وولاية أهل البيت ، فهو على مراتب ودرجات ، ومنه يظهر أنّه بمقتضى سؤدد خاتم النبيّين على جميع الأنبياء ، فيكون هو الصراط لهم ، وأنّ طاعته وولايته منهاجٌ وسبيلٌ لهم ، كما مرّ في آية النساء . وحيث أنّ ولاية أهل بيته تتبع ولايته صلى الله عليه وآله ، كما في آية الولاية « 1 » وآية الطاعة « 2 » ) ، فهم يتّبعون رسول اللَّه في الرتبة ، ومن ثمّ يصحّ أن يقال : إنّ أهل البيت عليهم السلام هم الصراط ، وهم على صراط اللَّه ورسوله ، كما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على صراط اللَّه ، أيعلى طاعة اللَّه وولايته ، ومن ثمّ يتوجّه تفسير دعاء النبيّ وأهل البيت عند قراءته هذه الآية ، ومن هذا المقطع من السورة يتبيّن وجود هداة لهذه الامّة في كلّ زمن إلى يوم القيامة يهدون الامّة إلى النجاة ، وأنّ هدايتهم عاصمة من الضلال ، كما أنّها عاصمة من السخط الإلهي ، ولا محالة يكون هؤلاء الهداة هم معصومين في جانب العلم وفي جانب العمل . فالآيتان من آخر سورة الحمد تؤكّدان على أصل الإمامة ، وأنّ الإمام الهادي هو الصراط الذي نصبه اللَّه لهذه الامّة ولكلّ جيل منها في كلّ زمان يهتدون بهديه وسيرته ونهجه وطريقته إلى سلوك الصراط المستقيم ، ومن ثمّ ورد في الروايات تفسير الصراط المستقيم هو معرفة الإمام ، وهي في كلّ زمان . فسورة الفاتحة تؤكّد على أنّ في كلّ زمن إذا ابتليت الامّة بالفتن والمنعطفات
--> ( 1 ) ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) المائدة 5 : 55 . ( 2 ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) النساء 4 : 59 .